الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

381

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وجماعة منهم ، انزعجت اليهود ، وبخاصة أحبارهم ، من هذا الحادث ، وصاروا بصدد اتهامهم بالخيانة ، وعيبهم بالشر فقال أحبارهم : « ما آمن بمحمد إلا شرارنا » وهم بذلك يهدفون إلى إسقاطهم من أعين اليهود حتى لا يقتدي بهم الآخرون « 1 » . س 99 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 116 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) [ آل عمران : 116 ] ؟ ! الجواب / أقول : هناك في مقابل العناصر التي تبحث عن الحق ، وتأمن به من الذين وصفتهم الآية السابقة ، عناصر كافرة ظالمة وصفهم اللّه سبحانه بقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ لأنه لا ينفع في الآخرة سوى العمل الصالح والإيمان الخالص لا الامتيازات المادية ، في هذه الحياة : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . يبقى أن نعرف لماذا أشير في هذه الآية إلى الثروة والأولاد من بين بقية الإمكانات ؟ وجه ذلك أن أهم الإمكانات المادية تنحصر في أمرين : الأول : الطاقة البشرية وقد ذكرت الأولاد كأفضل نموذج لها . الثاني : الثروة الاقتصادية . وأما بقية الإمكانات المادية الأخرى فتنبع من هاتين . إن القرآن ينادي بصراحة بأن الامتيازات المالية والقدرة البشرية الجماعية لا يمكن بوحدها أن تعد امتيازا في ميزان اللّه ، وأن الاعتماد عليها وحدها هو

--> ( 1 ) الأمثل : ج 2 ، ص 499 .